الشيخ الأنصاري

144

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ومن هنا ذكرنا في مباحث الظنّ : أنّ كلام المانع من العمل بالخبر « 1 » الظنّي لو اختصّ بصورة الانفتاح فله وجه « 2 » ، ولا بدّ في دفعه من التزام وجود المصلحة في الطريق على وجه يساوي مصلحة الواقع عند التخلّف - كما عرفت في الوجهين السابقين - وإنّ عمّ كلامه صورة الانسداد فلا وجه له ؛ إذ المفروض عدم إمكان الوصول إلى الواقع ، فيكفي في الجعل كون المجعول غالب المطابقة . هذا كلّه بالنسبة إلى الإعادة ، فإنّ قضيّة القواعد عدم الإجزاء عنها ، ولا بدّ من الإعادة عند الكشف القطعي ، مضافا إلى دعوى الإجماع في ذلك عن كاشف الغطاء « 3 » ، ولعلّه الظاهر . وأمّا القضاء ، فإن قلنا بأنّه تابع للأمر الأوّل من دون حاجة إلى بيان زائد عليه ، فلا إشكال في وجوبه أيضا ؛ لأنّه حينئذ كالإعادة ، غاية الأمر أنّ المكلّف بواسطة التأخير آثم عند العلم ، وبدونه لا بدّ من التدارك عند الانفتاح - كما عرفت - ولكنّه لم يسقط عنه الواجب . وكذا لو قلنا بأنّ أدلّة « القضاء » قرينة عامّة على بقاء الأمر الأوّل « 4 » بعد الوقت ، كما أنّ أدلّة « الميسور » حاكمة على أدلّة المركّبات الشرعيّة ؛ إذ لا ينبغي الإشكال حينئذ في وجوب القضاء ، إذ على تقدير بقاء الأمر الأوّل لا يلزم التفويت منه تعالى ، إلّا أنّه يلزم التدارك فيما لا يصل إليه المكلّف من إيقاع الفعل في الوقت تعويلا على الطريق واتّكالا على الأمارة .

--> ( 1 ) في « ع » زيادة : « الواحد » . ( 2 ) راجع فرائد الأصول 1 : 108 - 110 . ( 3 ) لم نعثر عليه حسب تتبّعنا . ( 4 ) لم يرد « الأوّل » في « ع » و « م » .